محمد كرد علي

28

خطط الشام

وصيدا وبيروت . وقد نقل معاوية قوما من فرس بعلبك وحمص وأنطاكية إلى سواحل الأردن وصور وعكا سنة 42 ونقل من أساورة البصرة والكوفة وفرس بعلبك وحمص إلى أنطاكية جماعة . والغالب أن الفرس عند دخول العرب المسلمين إلى الشام كانوا أصحاب مكانة حتى جرى ذكرهم بالتنصيص في العهد الذي أعطاه أبو عبيدة إلى أهل بعلبك « رومها وفرسها وعربها » . وقال البلاذري : نقل معاوية في سنة 49 أو سنة خمسين إلى السواحل قوما من زطّ البصرة والسبايجة وأنزل بعضهم أنطاكية ، وكان الوليد بن عبد الملك نقل إلى أنطاكية قوما من الزط السند . وكثرت هجرة الناس على اختلاف عناصرهم إلى هذا القطر لأن قصبته أصبحت عاصمة الدولة الإسلامية الكبرى . الأخلاط والسامرة وجذام وعذرة ونهد وجرم والأزد : وأهل مدينة طبرية قوم من الأشعريين هم الغالبون عليها ، وأهل صور وعكا وقدس وبيسان وفحل وجرش والسواد أخلاط من العرب والعجم . وأهل الرملة أخلاط من العرب والعجم ، وذمتها سامرة ، وأهل مدينة نابلس أخلاط من العرب والعجم والسامرة ، وأهل كورة جبرين قوم من جذام ، وأهل جند فلسطين أخلاط من العرب من لخم وجذام وعاملة وكندة وقيس وكنانة . وذكر القلقشندي أن بني كلب كانوا ينزلون في الجاهلية دومة الجندل ( الجوف ) كما نزلوا تبوك وشيزر وحلب وبلادها ، وفي تدمر والمناظر أقوام منهم ، ومن بني عذرة أقوام بالشام ، وكذلك من بني نهد وفي غزة . جرم طيىء وللأزد بقايا في زرع وبصرى ، ولغسان بقايا بالبلقاء واليرموك وحمص وهذا في القرن الثامن للهجرة ، وكان غسان وجذام وكلب ولخم وغيرهم من القبائل يعدون من المستعربة ، كما قال ابن البطريق ، استجلبهم هرقل لما سمع أن المسلمين فتحوا فلسطين والأردن وصاروا إلى البثنية . ولما وصل أبو عبيدة بن الجراح فاتح الشام إلى حاضر حلب وهو قريب منها جمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم ، وكانوا أرسلوا إلى خالد بن الوليد أنهم عرب وأنهم إنما حشروا مع الروم ولم يكن من رأيهم حربه فقبل منهم وتركهم .